مجمع البحوث الاسلامية
490
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يقدّموا بين أيديهم أيّة حجّة في الصّورة الظّاهرة ، حتّى لو كانت غير مقنعة ، لأنّ قناعة الآخرين ليست الهدف لهم ، بل الهدف الأساس هو تضليلهم وتوجيههم نحو الانحراف عن الخطّ المستقيم ، من أجل إرباك الواقع الإنسانيّ ، وإبعاده عن الانسجام مع رسالات الأنبياء وحركات المخلصين ، ولهذا ، فإنّهم يحاولون أن يلعبوا على الألفاظ ، ويتحرّكوا بأساليب الدّسّ والتّشويه والتّهويل ضدّ الرّسل والرّسالات ، فيلجأون في تبرير مواقفهم وأوضاعهم إلى المتشابهات الّتي يمكن أن تثير الجدل بين النّاس لقابليّتها للتّفسير والتّأويل . فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ للإيحاء بأنّهم يرتكزون على القرآن في ما يطلقونه من أفكار ، وما يخطّطون له من برامج ، وما يثيرونه من قضايا في السّاحة الإنسانيّة العامّة ، لإخفاء نيّاتهم الخبيثة ضدّ الإسلام والمسلمين . ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ الّتي يحرّكونها في الجانب الفكريّ ، لفتنة المؤمنين عن دينهم الحقّ ، لينحرفوا عن خطّه المستقيم ، ممّا قد يؤدّي إلى الفتنة الاجتماعيّة بينهم ، إذا اختلفوا في فهمهم للإسلام من خلال ذلك ، فيتفرّقون شيعا وأحزابا ، ومذاهب وطوائف في خطّ العصبيّة الّتي تثير الانفعال ، وتغذّي الأحقاد ، وتقود إلى القتال . وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وإرجاعه إلى المصادر الّتي يرتكزون عليها في أفكارهم ومعارفهم في استغلال للغموض البدويّ في الآيات المتشابهة ، كما فعل اليهود في محاولاتهم ، الدّخول على النّصّ القرآنيّ بإثارة التّفاصيل في ما أجمله القرآن ، وتوجيه التّفسير ، في ما يحتاج منه إلى التّفسير ، نحو العقائد الّتي يعتقدونها . وقد تركت هذه المداخلات اليهوديّة الكثير من الإرباكات في التّصوّر الإسلاميّ للقرآن ، ممّن لم يملكوا المعرفة الواسعة لاكتشاف مواقع الخلل الفكريّ فيها . وقد جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام ما مضمونه : أنّ نفرا من اليهود ومعهم حييّ بن أخطب وأخوه ، جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واحتجّوا بالحروف المقطّعة ألم ، * وقالوا : بموجب حساب الحروف الأبجديّة ، فإنّ الألف في الحساب الأبجديّ تساوي الواحد ، واللّام تساوي 30 ، والميم تساوي 40 ، وبهذه ، فإنّ فترة بقاء أمّتك لا تزيد على إحدى وسبعين سنة ، فقال لهم رسول اللّه على أساس الحديث ما معناه : لماذا حسبتم ألم * وحدها ؟ ألم تروا أنّ في القرآن المص و الر * ونظائرها من الحروف المقطّعة ، فإذا كانت هذه الحروف المقطّعة تدلّ على مدّة بقاء أمّتي ، فلماذا لا تحسبونها كلّها ؟ وعندئذ نزلت هذه الآية . فإذا صحّت هذه الرّواية ، فإنّنا نستفيد منها أنّ هؤلاء يحاولون النّفاذ من بعض المواقع القابلة للتّأويل ، إلى إيجاد بعض الأجواء النّفسيّة اليائسة ، ليعيش النّبيّ والمسلمون معه الإحباط في نظرتهم إلى مستقبل الدّين وامتداده في الزّمن ، كما أنّهم يحاولون في مواقع أخرى أن يفرضوا مفاهيمهم وأقاصيصهم وشرائعهم على الذّهنيّة الإسلاميّة ، من خلال محاولتهم إرجاع بعض الآيات القرآنيّة إلى المصادر ، الّتي يؤمنون بها ويرتكزون في